المجالس العلميةالمجلس الفقهي

شرح الموطأ|الدكتور مبروك زيد الخير|الدرس 03: كتاب وقوت الصلاة -باب وقوت الصلاة (الجزء الأول)

تحميل المحاضرة في ملف صوتي (MP3)

المجلس الفقهي في شرح موطأ الامام مالك -رضي الله عنه -لفضيلة الشيح المبروك زيد الخير : الدرس 03

مما يمكن أن يؤخد اختصارا وتلخيصا مما جاء في المجالس الفقهيه للشيخ المبروك زيد الخير حكايته ابتدءا عن الإمام يحي بن يحي الليثي الأندلسي هذا الغمام الذي نال الموطا بروايته مجالا واسعا في الأخذ والانتشار فهي من أكثر الروايات شيوعا وذيوعا فقد أتنى عليها وعلى صاحبها الكثير من العلماء والمحدثون والوعاظ وتعتبر هذه الرواية من اكثر الروات التي يجمع عليها أهل الغرب الإسلامي كما يذكر بن العربي الإشبيلي المالكي الحافظ عالم أهل الأندلس ومسندهم، وهو غير محي الدين بن عربي الصوفي.

كما ويذكر الطاهر بن عاشور -المتأخر-رحمه الله أن اسانيد رواية الإمام الليثي تعتبر من ارقى ما يطلب ولعلنا نقف هنا لنلتفت إلى هذا الرجل الفذ والعلم الهمام لنعف عن سيرته قليلا:
ولد يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال بن منغايا عام 152 هـ وهو ينتمي إلى بربر مصمودة نسبًا، وإلى بني الليث ولاءً. جده كثير هو الداخل إلى الأندلس،أخذ رواية الموطأ في الأندلس عن شيخه زياد بن عبد الرحمن اللخمي المعروف بشبطون الذي نصحه حينها أن يسافر للمدينة وأخذ العلم عن مالك فكان له ذلك فلازم الإمام واخذ عنه ولازمه إلى أن توفاه الله ، وشهد جنازته ، ورجع إلى قرطبة بعد وفاة شيخه بعلم جم فاصبح بذلك كبير الشأن ، وافر الجلالة ، عظيم الهيبة ، نال من الرئاسة والحرمة ما لم يبلغه أحد ، يشار له بالبنان لما حضيه من شهرة بين علماء الأندلس جعلته أكثرهم وقارا وأعلاهم شأنا.
ومما يذكر من طريف وهو يحمل العلم عن نافع، أن يوما دخل فيل للمدينة وليس للناس عهد بالفيل آنذك إذ لم يكن الفيل من موطن تلك البلاد والبقاع، فحدث أن تسابق الناس لرؤية الفيل وهرع الطلبة ممن كانوا في حلقة مالك كلهم ليروا الفيل، وتركوا مالكا إلا يحيى بن يجيى الليثي فقط.
فلما سأله الإمام مالك: لم لم تهرع لرؤيةالفيل؟
فأجاب قائلا: إنما رحلت لأرى مالكا لا لأرى الفيل.

أما عن منهج الكتاب فلم يكن الموطأ على منهج كتب الحديث بل رتبه صاحبه بحسب المواضيع الفقهية فكان كل كتاب فيه حاوٍ على مجموعة أبواب داخله تضم الأحايث التي تتصل ببابها تحت الكتاب الذي اوعزت له،فالصلاة مثلا ووقوتها وأحكامها وأنواعها وما تعلق بها جاء تحت كتاب “وقوت الصلاة” الذي ضم مجموعة من الأبواب كما أسلفنا،ثم يليه كتاب آخر بأبوابه يضم كل ما يتعلق به من أحاديث تخصه وتتعلق به ,يليه بعده كتاب الطهارة بأبوابه….وهكذا في كل كتاب تتوالى القضايا الفقهية داخل الموطأ.

اتبع مالك في موطئه طريقة المؤلفين في عصره ، فمزج الحديث بأقوال الصحابة والتابعين والآراء الفقهية ، حتى بلغت آثار الصحابة : 613 أثرا ، وأقوال التابعين : 285 قولا،فأحاديث الموطأ تجمع بين الأحاديث المتصلة والمرسلة وبعض المنقطعة وقد صفاها الإمام مالك فأبقاها في مئة ونيّف بعد أن ربت عن عشرة آلاف حديث.
وقد زكاه الإمام بن حجر العسقلاني وذكر بأن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء، كل ما فيه صحيح.
…لقد كانت قبل موطأ الإمام مالك كتب أخرى بالعنوان ذاته وعلى شاكلته، وقد قيل له يوما لماذا تشقى في كتابة الموطأ وقد كتب مثله في كتبه وأبوابه فقال :سيأتي زمان تدكون منْ منَ الموطأت أريد به وجه الله تعالى.
وقد شاوره هارون الرشيد يوما في ثلاثة أمور هي :أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه، وفي أن ينقض منبر النبي صلى الله عليه و سلم ويجعله من جوهر وذهب وفضة، وفي أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماما يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم .
فقال مالك رحمه الله : يا أمير المؤمنين أما تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الآفاق والأمصار وكل عند نفسه مصيب .
وأما نقض منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم واتخاذك إياه من جوهر وذهب وفضة فلا أرى أن تحرم الناس أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما تقدمتك نافعا إماما يصلي بالناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن نافعا إمام في القراءة لا يؤمن أن تندر منه نادرة في المحراب فتحفظ عليه .
ويحكى ان هارون الرشيد أقوى الخلفاء في ذلك الوقت أرسل الى مالك بن أنس ليأتيه فيعلمه العلم .
فأجاب مالك:العلم يؤتى و لا يأتي.
فقال هارون الرشيد :إذا آتيك و لكن قل للناس أن ينصرفوا حتى أنتهي ثم يحضروا هم للدرس.
فقال مالك:يا أمير المؤمنين .إن العلم اذا اختص به الخاصة دون العامة .لم يستفد به لا الخاصة و لا العامة
.فحضر هارون الرشيد للدرس .فأشار مالك لتلاميذه ان يجلس حيث انتهى المجلس .فقام حاشية الخليفة باعطاء الخليفة كرسيا ليجلس عليه ..
و بدأ مالك بن أنس الدرس قائلا :قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله قال في حديث قدسي: من تواضع لي هكذا -و جعل ينزل بيده في الأرض -رفعته هكذا-و جعل يرفع يده الى السماء……….و نظر الى هارون الرشيد و تبسم……..
فقال هارون الرشيد لحاشيته :خذو الكرسي………
و جلس ككل من يحضر الدرس
لقد كان الإمام الثوري عالما بالحديث وكان الأوزاعي عالما بالسنة أما الإمام مالك فلكليهما.
وهناك من قال بأن موطأ مالك فوق البخاري ومسلم – أي كناب الصحيحين-، وهناك من ساواه بهما، وهناك من قال بعد مسلم، وقد قال الشافعي رحمه الله : ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك بن أنس، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله كلامه هذا، قبل أن يكتب البخاري ومسلم كتابيهما. لذلك تجد أن أكثر أسانيد مالك الموصولة في الدرجة العليا من الصحيح ، ومن أجل هذا استوعب الشيخان البخاري ومسلم أكثر حديثه في كتابيهما .
وقد حفظ الإمام الشافعي كتابه في تسع ليال، وقال فيه القاضي عياض: لم يعن بكتاب في تاريخ المسلمين بمثل ما عني بكتاب مالك. أول حدبث يذكره الأمام مالك في موطئه بعد البسملة في كتاب وُقوت الصلاة قوله:

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    قناتكم على اليوتيوب لا تعمل ما هي الاسباب هل الغيت القناة؟ وكيف لي أن اتابع فيديوهات الشيخ مبروك زيد الخير.

    وتقبلوا تحياتي

    1. عليكم السلام ورحمة الله
      للأسف لقد تم اغلاق قناتنا من طرف ادارة اليوتيوب من دون سابق انذار ونحن نعمل على استرجاعها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *