المجالس العلميةالمجلس الفقهي

شرح الموطأ|الدكتور مبروك زيد الخير|الدرس17: كتاب وقوت الصلاة – باب النوم عن الصلاة

تحميل المحاضرة في ملف صوتي (MP3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين القائل في محكم التنزيل: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: (فضل في علم أحب إلي من فضل في عبادة) وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين:
فهاهو شيخنا الحبيب (أبوعلى)الشيخ الدكتور/مبروك زيد الخير : أستاذ محاضر , ورئيس قسم العلوم الإسلاميّة بجامعة الأغواط/الجزائر. يعود إلى درسه بعد انقطاع لمدة أكثر من شهر تقريبا…
ويعلم الله كم نحن في شوق لهذا الدرس وهذا الشيخ الجليل والحمد لله الذي يسر عودة الدرس وعودة الشيخ إلى كرسيه فنسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..
أيها الأخوة الأكارم بعودة هذه الدروس القيمة فئ الفقه والحديث معا تحت راية المجالس العلمية الاغواط عموما والمجلس الفقهي خاصة والذي يسعى فيه شيخنا إلى شرح كتاب” الموطأ” لسيدنا مالك بن انس رحمه الله و رضي الله عنه يسعدنا أن نقوم بتلخيص أهم ما جاء في شرح فضيلة الشيخ لهذا الكتاب الثمين . سائلين الله جلّ وعلا التوفيق والسداد في القول والعمل معا .

بعد البسملة ودعاء جميل مزج فيه شيخنا مناجاة رهيفة ومطالب عزيزة من الله عزّ و جلّ ,ثم أتمها بصلاة وسلام على خير الأنام ,محمد صلى الله عليه وسلم .قام الشيخ بمراجعة خفيفة استرجع فيها الأفكار والاستنتاجات المستخرجة من الأحاديث السابقة وأتى على الحديث الخامس والعشرين من كتاب الموطأ ’ باب النوم عن الصلاة ,ومن خلال عنوان هذا الباب بيّن الشيخ الفرق بين الإغماء والنوم حيث عرف الإغماء بفقدان الإدراك وتوقف الحواس عن عمل الإدراك وذكر لنا حكم الشرع في الذي أُغمي عليه في وقت الصلاة ما لم يخرج وقتها ,فيقضى ما فاته , وان خرج وقتها فلا قضاء عليه .
أما النوم في لغة العرب هو سلطان وأن حكمه على الإنسان موجود وتعريفه هو :حالة فطرية غريزية طبيعية تحل على الإنسان .وقد ذُكر هذا اللفظ في القران كثيرا بمعاني مختلفة في تحديد قيمته و أهميته في الحياة .وحكمه في الشرع هو غاية الوصول إليه في هذا الحديث الشريف. ولقد ترجم الشيخ لرواة هذا الحديث كما يأتي بداية بــــــــــ: ابن شهاب الزهري وهو،
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشى الزهرى أبو بكر المدنى، سكن الشام.ولد سنة ثمان وخمسين بعد الهجرة، في آخر خلافة سيدنا معاوية بن ابى سفيان رضي الله عنه ، وهى السنة التي ماتت فيها سيدتنا ام المؤمنين عائشة بنت ابى بكر الصديق زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم.ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة, أسند الزهري أكثر من ألف حديث عن الثقات ومجموع أحاديث الزهري كلها 2200 حديث. نشأ فقيراً فأكب على العلم، ولازم بعض صغار الصحابة وعلماء التابعين، فمن الصحابة أمثال:أنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي، ومن التابعين، فقهاء المدينة السبعة،وعبيد الله بن عمر، وغيرهم من كبار التابعين.قال أحمد بن حنبل: أصح الأسانيد الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه.توفي ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة 124 هـ ودفن بشغب،آخر حّد الحجاز وأول حد فلسطين.
وأما الراوي الثاني الذي ترجم له الشيخ فهو سعيد بن المسيب وهو : ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة ، الإمام العَلَم، أبو محمد القرشي المخزومي ، عالم أهل المدينة ، وسيد التابعين في زمانه . وُلِدَ لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه(15هـ) وقيل : لأربع مضين منها بالمدينة .
رأى عمر ، وسمع عثمان ، وعليا ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى ، وسعدا ، وعائشة وأبا هريرة ، وابن عباس ، ومحمد بن مسلمة ، وأم سلمة ، وخلقا سواهم. وقيل : إنه سمع من عمر.تلاميذه:ابنه محمد وسالم بن عبد الله بن عمر والزهري وقتادة وشريك بن أبي نمر وأبو الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري وسعد بن ابراهيم وطارق بن عبد الرحمن
ومن اقوال العلماء فيه : كان واسع العلم وافر الحزمة متين الديانة قوالا بالحق فقيه النفس.قال ابن عمر:سعيد بن المسيب هو والله احد المفتين
وقال احمد بن حنبل وغيره:مراسلات سعيد صحاح.وقال قتادة:ما رأيت أحدا اعلم من سعيد بن المسيب.وقال علي بن المديني:لا اعلم في التابعين أوسع علما من سعيد وهو عندي اجل التابعين
وقال العجلي وغيره:كان لا يقبل جوائز السلطان وله أربع مائة دينار يتجر فيها بالزيت.وقال مالك:بلغني أن سعيد بن المسيب قال:إني كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد وفاته:اختلفوا في وفاته على أقوال أقواها سنة أربع وتسعين وقال قتادة سنة تسع وثمانين
وقال يحيى بن القطان :سنة إحدى وتسعين.وقال ضمرة:سنة إحدى أو اثنين وتسعين.وقال علي بن المديني وابن معين والمدائن:سنة خمس ومائة ..رحمه الله.قال الحاكم:أكثر أئمة الحديث على هذا …والله اعلم .
و بعد الترجمة المختصرة لرواة الحديث جاء حديث الشيخ عن متن الحديث حيث ذكّرنا بمناسبة ورود هذا الحديث فقال إن الأمر كان في قبول النبيّ صلى الله عليه وسلم ورجوعه من خيبر ’ وقيل حنين , أو صلح الحديبية . وكان مما جرى إقبال شيخنا على فهم واستنباط اهم الأحكام التي جاءت في هذا الحديث هو شرحه لبعض ألفاظ الحديث منها : قفل : بمعنى رجع ومنها مصطلح القافلة(هى مجموعة من الإبل يسافر أصحابها بها ويحملون أمتعتهم وبضائعهم عليها) لأنها راجعة بعد سفرها وبعودتها إلى مكان انطلاقها لذلك سميت تيمُنا وتفاؤلا بالخير أطلق عليها بالقافلة .وفي هذا الحديث قصد رواته رجوع الجيش مع قائدهم من غزوة خيبر .

ووقف فضيلة الشيخ على حكم شرعى هو خروج الحاكم (هنا النبيّ صلى الله عليه وسلم )مع جيشه للغزو إذا كان فيه مصلحة فإنه يعد واجـــب.
اللفظ الثاني : أسري : السُري هو المشي بالليل, وجاء الشيخ بمقولة للعرب هي:”عند الصباح يحمد الله السُري” أي أنهم سيرهم بالليل كان فيه منفعة و ربحا للوقت وراحة لهم في النهار . وجاء في القران اللفظ من الفعل الرباعي “سبحان الذي أسري…..”وذكر بالفعل الثلاثي في المضارع :” والليل إذا يسري …”. وكلها تعنى الانتقال ليلا من مكان إلى مكان .
اللفظ الثالث عرّس:ويقصد بها أقام بالليل وأخر الليل أكثر دقة , لذلك سميت العروس لأنه يُدخل بها في ليل .
اللفظ الرابع :اكلأ لنا الصبح : بمعنى أُرقب أو راقب لنا الصبح
وبعد هذا الشرح الوجيز لألفاظ هذا الحديث نأتي إلى المعنى العام لهذا الحديث حيث أنّ بلال بن رباح رضي الله عنه أسند إليه طواعية وبإرادته عملية مراقبة الفجر أو انتظار وقت صلاة الصبح لكي يوقظ المسلمين بعد نومهم فيؤدون واجب الصلاة في وقتها ولكن سيدنا بلال إستند على راحلته فإذا بعينه تأخذه غفوة , والنوم سلطان كما قيل , فلا يملك ايّا كان أن يرد النوم إذا حل . وكان ذلك في لحظات قليلة قُبيل الفجر الذي كان قريب من وقت الفجر إلا أنّ النوم غلبه في تلك اللحظة بعد طول مراقبة فأخذته تلك النومة إلى أن طلعت الشمس .
وعند هذا الأمر نجد أن سيدنا بلا ل ألزم نفسه بأن يراقب الفجر إلى أن يأتي فأأتمنه النبيّ صلى الله عليه وسلم , فنام النبيّ صلى الله عليه وسلم ونام في أمان من مسألة صلاة الصبح, لكن بلال رضي الله عنه اعتذر عن الفجر أو على تأدية التكليف من الأمر ,لذلك كان عذر بلال موافقا لشرع حيث وقف القدر عند الأمر فكف النبي عنه .وبعد هذا أمر النبي أن يقتادوا الجمال من هذا المكان الذي ناموا فيه إلى مكان آمن وأكثر طمأنينة …وفي المسألة أراء أخري استنبطها أهل العلم منها قد يكون المكان فيه موطن جنّ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيره , أو حتى يتفطن ويستيقظ الجيش جيدا , ومنه أيضا أنّه ربما الخروج إلى مكان قد تكون الشمس قد طلعت جيدا , بمعنى أنّ الوقت الذي نهضوا فيه وقت تكره فيه الصلاة ….ومن كل هذه الاعتبارات نخلص إلى ما انتهى إليه الحديث وهو قوله تعالى “فأقم الصلاة لذكري” .والذكر هنا الأجل حتى وان كانت هذه الآية قد نزلت في حق قد أُمر بها سيدنا موسي إلا أنّ هذا الأمر هو أيضا يسقط علينا والقاعدة التي وضعها أصحاب الأصول تثبت ذلك “شرع من قبلنا هو شرع لنا ” وفي قو له تعالى أوثق دليل على ذلك “….كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ….”
ومنه الأمر في “أقم الصلاة…” اى- أذكرني بعد صحوتك من غفلة النوم ومنه أذكرني في الصلاة ومنه : أن تذكر الصلاة عند الوقت الذي حددته لك .
وفي ختام الدرس استخرج لنا شيخنا بعض الفوائد والأحكام من هذا الحديث منها : 1/أن الرفيق في السفر يجوز له أن يستخدمه مرافقه في تحقيق مصلحة , فالرسول استخدم بلالا كرفيق لا كعبد كما كان قبل أسلامه .
2/ خبر الواحد يجوز الأخذ به و لا شئ في ذلك (بما أن بلال هو الوحيد الذي أراد أن يراقب الفجر فهو مؤتمن على ذلك )
3/ أصعب مسألة التي عالجها الحديث هي أن الله كتب كل شئ فبلال رضي الله عنه اجتهد بقدر الله إلا انه لم يفلح فيما أراد وقام بواجبه وأدى دوره ولكن الله أراد له غير ذلك حيث أراد له النوم فنام بقدر الله .ولا حكم عليه …..
وختاما نسأل الله العلي العظيم أن يعلمنا وان ينفعنا بما علمنا وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *