المجالس العلميةالمجلس الفقهي

شرح الموطأ|الدكتور مبروك زيد الخير|الدرس 04: كتاب وقوت الصلاة -باب وقوت الصلاة (الجزء الثاني)

تحميل المحاضرة في ملف صوتي (MP3)

باسم الله ,والحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله ,وبعد:
إستهل الشيخ الفاضل درسه بدعاء جميل ,وحمد الله واثني عليه,ثم صلى وسلم علي رسوله الكريم ,وشرع مباشرة فى ما بدأه في الحلقة الماضية من شرح مستفيض حول البسملة والتى أفتتح بها كتاب “الموطّأ”وبيّن شأنها ,اهميتها,سرّها, وقيمتها مع ما لها من فضائل حيث أفتتح بها المصحف الشريف.وعرج على حكمها الشرعي اذ عدّها علماء الأمة وفقهاؤها مستحب الإتيان بها لفظا عند إفتتاح كل عمل ’وسنة مؤكدة عند الأكل والشرب لحديث عمر عن ابى سلمة رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (سمّ الله وكل بيمينك ,و كل مما يليك) .
ثم اضاف قولا مشهورا ينسب للإمام “الرازى “رحمه الله حيث جعل الاستعاذة فرار ,والبسملة قرار .
وبعد الحديث عن البسملة ركز الشيخ علي مسألة منهجية الإمام “مالك “رحمه الله فى تدوينه كتابه المعتمد حيث اختار طريقة جعل الكتاب اولا ثم الباب للموضوع ذاته مثل بدأ بــ: 1-كتاب وقوت الصلاة يليه مباشرة 1-باب وقوت الصلاة .وطرح الشيخ إشكالا مفاده لماذا منهج المصنف كتابه على هذه الطريقة ؟فأجاب بقوله انّ له عدة اعتبارات فى ذلك ,منها:-كون مصطلح الكتاب يقصد به التعميم أمّا الباب التخصيص,الرأي الاخر هو كون الكتاب يقصد به الكلّ والباب الجزء, كمااثرى المسالة بعدة اراء واعتبارات قد يكون اهمها ما سبق ذكره.
وانتقل الشيخ إلى مسألة إختيار عنوان الموضوع من حيث اللفظ والدلالة “وقوت الصلاة “فمن شقه الأول “وقوت” طرح حوله عدة اسئلة مفيدة للمتعلم منها : لماذا جاء المصنف رحمه الله بمصطلح “وقوت الصلاة ” علي “أوقات الصلاة “؟وما الفرق بينهما؟ وبعد الإجابة عن هذه الأسئلة انتقل الى الحديث عن الصلاة حيث استطرف حديثه عن هذه العبادة الجليلة بتعريفها اللغويّ والاصطلاحي.
فقال الشيخ حفظه الله عن كلمة اوقات هي جمع لقلة وهو الشائع, اما وقوت فهو جمع الكثرة والفرق بينهما يظهر في كون كلمة أوقات على وزن افعال فهي في اللغةضمن ستة جموع تعني القلة منها قوله تعالى “من أنصاري الي الله قال الحواريون نحن أنصار الله” فكلمة انصار علي وزن أفعال ومثلها اوقات ومنها ايضا افعل مثل أشهر وفعلة مثل فتية وكلها يقصد بها جمع القلة ومادونها يقصد به جمع الكثرة مثل وقوت .
لماذا استعمل الامام مالك جمع الكثرة على القلة ؟كانت الإجابة عن هذا السؤال بعدة اجوبة مختلفة وكلها منطقية يستمتع بها عقل المتعلم ولعله يدرك بعدها عمق الادراك عند “الامام مالك “رحمه الله مع دقة تفكيره و إحاطته للمسائل من كل الجوانب ,ومن هذه الاجوبة قد يكون قصد الإمام رحمه الله أنّ أنواع الأوقات كثيرة في الوقت الواحد منها وفي غيرها من الأوقات الأوقات المستحبة والمكروهة والواجبة هذا في الوقت الواحدلصلاة ما, كما أنّ هناك أوقات قد تحرم فيها الصلاة اصلا
الإعتبار الثانى هو لأنّ الصلاة تتجدد أوقاتها ليس في اليوم الواحد فقط بل مدى حياة الإنسان وهي معدودة ومتعددة وليست محدودة فلذلك ساق الإمام” مالك “رحمه الله وقوت على اوقات وهذا يناسبه جمع الكثرة على القلة بالطبع .
كما سرد لنا لطيفة جميلة جدا مفادها ان السّر فى الزمن فى حد ذاته ,يكمن فى الوقت ذاته الذي يؤدي فيه المؤمن واجب الصلاة حيث يشمل هذا الوقت لحظات معدودة ومحصورة ,ولكن قد تكون هذه اللحظات عند الله موطنا لقبول عمل هذا العبد فيمنح فيه صاحبه المنح الكثير والأجر الوافر .
كما إستعرض شيخنا الفاضل في مستهل درسه تعريفا عاما عن وقت الصلاة حيث عرفه بــ:أنه هو الزمن الذى أمرنا فيه الشارع الحكيم ان نؤدي فيه عبادة الصلاة مع اختياره له هو من شأنه ”
سؤال قد يطرح في الذهن وهو: ما هو حكم الشرع فى معرفة وقت الصلاة ؟
اجاب عنه الشيخ بقوله اما حكمه الشرعي فهو فرض على الكفاية حيث أوجب الشارع معرفته بالقرآن في عدة آيات منها “أقم الصلاة لدلوك الشمس إلي غسق الليل..”فإن علم به طائفة من الناس وهم بدورهم اعلموا به غيرهم سقط هذا الواجب عن الآخرين.
اما تعريف الصلاة فقد قال عنها الشيخ يقصد بها في اللغة الدعاء او الاستغفار او الرحمة وفي الاصطلاح :فهي عبادة تتضمن أقوالا وأفعالا تبدأ بالتكبير وتنتهي بالسلام, كمايشترط فيها طهارة البدن والثوب والمكان ومع هذه الشروط يتبعها الشرط الأساسي فيها وهو وقت دخول وخروج الصلاة المفروضة.

فبعد ذكر التعريف اللغوي والاصطلاحي للصلاة وقف الشيخ عند مسألة دقيقة تتعلق بالشرط الأساسي للإتيان بواجب الصلاة بعد شروطها من طهارة البدن , الثوب, والمكان يأتي قبل هذه الشروط الوقت الذي تقام فيه الصلاة حيث يتساءل السائل لماذا بدأ الإمام “مالك ” رحمه الله مصنفه بــ:كتاب وقوت الصلاة وباب وقوت الصلاة ؟ولماذا خالفه من جاء بعده في مصنفاتهم وخاصة الفقه منها حيث جعلوا باب الطهارة أولا علي سبيل المثال؟كان جواب الشيح حفظه الله هو كون الإمام “مالك ” يرى أنّ الزمن هو الأصل في العبادة المقصودة وبدونه لا تكون . إذا فوقت العبادة هو الأصل في قيامها وما تبعها من شروط مثل الوضوء , وطهارة الثوب ,والمكان، إذ تعتبر توابع للشرط الأصلي، وبرّر قوله ,بقوله تعالى (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشّمسِ إِلَى غَسَقِ اللّيلِ… ) فجعل إقامة الصلاة معقودة بزمن حلول وقتها , وجاءت الآية التي تأمرنا بالوضوء مباشرة بعد ذكر أمر إقامة الصلاة، حيث قال تعالى ( …إِذَا قُمْتُم إِلَي الصّلَاةِ فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم…) فهذا دليلٌ قويٌّ يُبرّر حُسن اختيار عنوان الكتاب والباب في البدء .
وبعد هذه المسألة تطرّق الشّيخ إلى الحديث ذاته من جانبيه, أي من جانب السّند وهم رجالُ الحديث, ومن جانب مَتْن الحديث وهو نصّ وكلامُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم , حيث تحدّث مُباشرة عن الشّخصيات الأساسية التي جاءت في الحديث، وهم سيّدنا عمر بن عبد العزيز وسيّدنا عُروة بن الزبير والصّحابي الجليل سيدنا شعبة بن المغيرة رضي الله عنهم جميعا، وعَرَض لهم ترجمةً وتعريفاً شافياً كافيًا . فقال إنّ أهم شخصية في هذا الحديث هي شخصية سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه .
ولنا أن نعرض لإخواننا الكرام هذا التعريف للشخصيات الثلاث باختصار ونبدأ بـ: — – سيدنا عمر بن عبد العزيز :وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أمير المؤمنين، أمه أمّ عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، كان عمر تابعيا جليلا ، رَوَى عن أنس بن مالك , وقال فيه الإمام أحمد بن حنبل : “لا أرى قول أحد من التابعين حجّةً إلّا قول عمر بن عبد العزيز “، وقد بويع له بالخلافة بعد ابن عمه سُليمان بن عبد الملك عن عهد منه له بذلك.
كان مولده في سنة إحدى وستين وهي السنة التي قُتل فيها الحُسين بن علي رضي الله عنهما بمصر . وقد قاله غير واحد . وقال محمد بن سعد : ولد سنة ثلاث وستين . وقيل : سنة تسع وخمسين، أمّا وفاته فــكانت بِدِيرِ سَمعان من أرض حمص يوم الخميس، وقيل الجمعة لخمس مضين . وقيل : بقين من رجب . وقيل: لعشر بقين من رجب سنة إحدى – وقيل : ثنيتن – ومائة (52هـ -102هـ). وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام . وقيل : وأربعة عشر يوما . وقيل : سنتان ونصف.
– أما سيدّنا “عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القُرشي”، فهو أبو عبد الله، أ حدُ الفُقهاء السّبعة فى المدينة .كان عالما كريمًا، أبوه الزبير بن العوام أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمه أسماء بنت أبى بكر الصديق الملقبة بذات النطاقين، وخالته عائشة أم المؤمنين، وجدّته لأبيه عمّة النبي صلي الله عليه وسلم صفيّة بنت عبد المطلب،أما جدّه لأمه أبو بكر الصديق صاحب النبي صلي الله عليه وسلم وخليفته، وأخوه عبد الله بن الزبير ولد في آخر خلافة عمر بن الخطاب , وقيل في بداية خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين سنة (23ه).
ويعد “عروة” من الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين، عاش بالمدينة وانتقل إلى البصرة ثم إلي مصر وعاد إلي المدينة فتوفي فيها سنة (99هـ).
روى الحديث عن كثير من الصحابة ’ وتفقّه على يد السّيدة عائشة رضي الله عنها.
– أما “شعبة بن المغيرة” فهو بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ,أبو عبد الله ,من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة والدهاء .كان يقال له :مغيرة الرأي,فقد كان من دهاة العرب , شهد اليمامة وفتوح الشام والعراق , ولاّه سيدنا عمر البصرة، ففتح ميسان وهمذان وعدة بلاد.
توفي المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بالكوفة سنة (50هـ)وهو ابن سبعين سنة
وترك الشيخ درسه للحصة القادمة كي يجيب عن أسئلة قد تطرح و يستكمل كلامه في الحديث عن سبب تأخير سيدنا عمر بن عبد العزيز الصلاة وكيف قابل سيدنا عروة بن الزبير الأمر. وكيف أنّ سيدّنا جبريل عليه السلام علّم الصلاة وأوقاتها التي تقام فيها النبيَّ صلى الله عليه وسلم ,مع الاختلاف الحاصل في هذه القصة(صلاة المفضول للفاضل)، والتي احتوت علي تعاليم ربانية تصح بها العبادة , ولطائف إيمانية تزيد في عزم المؤمن تمسكا بدينه , وإشارات علمية تبهج العقول وتريحها .
وفي الختام نسأل الله العظيم أن يعلمنا وان ينفعنا بما علمنا .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ما شاء الله
    أقوال الشعراء في طلب العلم
    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الماحي وعلى آله وصحبه أجمعين.

    الامام الشافعي

    العلم والتقوى

    اصبِر عَلى مُرِّ الجَفَـا مِن مُعَلِّمٍ……فَإِن رُسُوب العِلمِ في نَفَــراتِهِ
    ومن لم يذق مُـر العَلُّم ِ ساعةً……تجرع ذُل الجهلِ طُـول حياتِهِ
    ومن فـاتهُ التعلِيمُ وقت شبابهِ……فكَبِّـر عليه أربعاً لِوفاتِهِ
    وذاتُ الفتى والله بالعِلمِ والتُّقى…… إذا لم يكونا لا اعتِبارَ لِذاتِهِ

    اطلب العلم

    مـن طَلَبَ العِلمَ لِلمَــعـادِ……فـازَ بِفَضـلٍ مِـنَ الـرشـادِ
    فنـالَ حُسنـاً لـطالِبـيـهِ……بِفَضـلِ نـيلٍ مِنَ الـعِبـادِ

    العلم نور
    شَكَـوتُ إلى وَكيعٍ سُـوءَ حِفظي……فَـأرشدني إلى ترك المعاصي
    وأخبرني بأن العلم نُور……ونور الله لايهدى لعاصي

    بالعلم تبنى الأمجاد
    رأيت العلم صاحبه كريمٌ……ولو ولدته آباءُ لئِـامُ
    وليس يزال يرفعه إلى أن……يُعظم أمره القوم الكرامُ
    ويتبعونه في كل حالٍ……كراعي الضأن تتبعه السوام
    فلولا العلم ماسعدت رجال……ولاعُرِف الحلال ولا الحرامُ

    يقول الشاعر

    من قاس بالعلم الثراء فإنه……في حكمه أعمى البصيرة كاذبُ

    ويقول آخر
    العلم مبلغ قوم ذروة الشرف……وصاحب العلم محفوظ من التلف
    يا صاحب العلم مهلاً لاتدنسه……بالموبقات فما للعلم من خلف
    العلم يرفع بيتا لاعماد له……والجهل يهدم بيت العز والشرف

    ويقول الاخر

    علمي معي حيثما يممت ينفعني……قلبي وعاءٌ له لابطن صندوق
    إن كنت في البيت كان العلم فيه معي……أو كنت في السوق كان العلم في السوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *