المجالس العلميةالمجلس الفقهي

شرح الموطأ|الدكتور مبروك زيد الخير|الدرس07: كتاب وقوت الصلاة – باب وقوت الصلاة (الجزء الخامس)

تحميل المحاضرة في ملف صوتي (MP3)

باسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد:
مما ألفه شيخنا الفاضل ,واختياره لبداية درسه الأسبوعي ,في شرحه كتاب “الموطأ ” لسيدنا الإمام مالك رحمه الله ,هو الإقبال على الله بدعاء لطيف, قبل الشروع في الإلقاء , لكي نحضي بمباركة المولى عز وجل للمجلس ثم ننال ببركته حسن الفهم ,وصدق الاستماع . مع التوفيق في الاستيعاب لهذا الدرس.
وكتكملة لسلسلة الدروس السابقة في شرح كتاب وقوت الصلاة , باب وقوت الصلاة بالتحديد .ساق لنا شيخنا الحديث الخامس منه , واستعرض في شرحه ترجمة لرواة الحديث ,وكان التركيز علي الصحابي الجليل سيدنا أبو هريرة ,ثم عرج على المعنى العام للحديث ,كما تطرق لفقه أحكامه المستخرجة منه .هذا وقد تخلل درس الشيخ بعض الملح والنكت العلمية المتنوعة والتي قد نذكر بعضها للاستئناس وزيادة في المعرفة والعلم .
البداية في الكلام على هذا الحديث هو السؤال الذي قد يطرحه أهل التحصيل من طلبة العلم في لفظ: (وحدثني عن مالك عن زيد…..) فكلمة حدثني هل يقصد بها رواية يحي بن يحي الليثي أم هي لغيره؟
والجواب على السؤال هو أن حقيقة هذا الإدراج الذي وقع في الرواية ,هو إدراج طبيعي, لأن الرواية في الأصل إنما كانت: عن مالك رضي الله عنه ,والذي أدرجنا نحن قراءة الكتاب الذي جاء بروايته إنما هي رواية الواردة عن يحي بن يحي الليثي رضي الله عنه .
وقد أورد العلامة الأستاذ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله في كتابه المسمى “كشف المغطى من المعاني و الألفاظ الواقعة في الموطأ” أ ن هذه الرواية أي روية يحي ن يحي والتي اعتمدت في الأندلس والمغرب الإسلامي عامة , إنما وردت من طرق ثلاث وهي 1-محمد بن وضاح المروانى القرطبي 2-عن محمد بن أحمد العتبى 3-عبيد الله بن يحي بن يحي الليثي .فيظهر أن الروية التي نعتمد عليها في شرحنا هي لعبيد الله بن يحي بن يحي الليثي. حتى أن منهم من قال انها الأقرب , لأنه كان ملتصقا وقريبا من والده ,وأنه كان ولد صالح ,وقد روي الرواية عن أصولها , فإذا كان الحديث بــ: حدثنا يحي فإنما الرواية عن من روى عن يحي وليس الحديث عن يحي عن مالك .
هناك سؤال يطرح أيضا وهو : هل كتاب مالك كتاب حديث أم كتاب سنة؟ كان جواب شيخنا بـ:إذا ما رأينا إلى طريقة نقل الحديث إلينا ووصوله , بمعني تتبع رجال سند الحديث فهذا الحديث موصولا بنقله نصا عن النبي صلي الله عليه وسلم فسلسلة رجاله هي التي نقلت إلينا هذا النص الشريف فالنظر إلي النقل يعتبر علم وصول حديث للنبي .وإذا تأملنا إلي نص الحديث فهو علم عمل النبي صلي الله عليه وسلم وبتالي فهو سنة .
وهناك ايضا كتاب لابن هبة الله الدمشقي عنوانه “كشف المغطى عن فضل الموطأ” قال فيه نقلا عن احد يدعى أحمد بن فارس القزويني كان قد قرأ الموطأ وعلق في حاشيته ما قوله بـ: (أذا شئت أن تعرف الواضحات ,البيّنات ,الجليّات من العلم فاقرأ كتاب الموطأ تجد حين تحويه فرض الإله “أي ما فرضه الله على المؤمنين ” وسنة احمد ,خطًا و نطقا ودع من تكلفه الجاهلون بلفظ معمًا ومعنى مغطي ودونك علما يفيد الفوائد لفظا و معنًا شرحا وبسطا .فكل ما في هذا الكتاب من علم مبسط واضح وجلي دون تعقيد .
فخلاصة القول وباختصار إن الحديث هو ما يُروي ويُنقل والسنة ما يُتبع سواء كان لفظا أو عملا أو إقرارا ،بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عظيم والذي هو عن العرباض بن سارية ، قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : ” أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ” . .
وقال شيخنا نقلا عن “ابن عبد البر”: أنّ الخلفاء الراشدون هم سادتنا أبو بكر الصديق ,عمر بن الخطاب ,عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأخر الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز بالرغم من فارق الزمن في الخلافة بينه وبين سيدنا علي رضي الله عنهم جميعا .وللعلم الخلفاء الراشدون اجتهادهم في الدين يؤخذ به, بل يعد سنة واجب العمل بها لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق ذكره .ومما يؤيد هذا الكلام خصوصا عن أن الخليفة الخامس هو أيضا كونه من الراشدين هي تلك أللفتة التي ساقها لنا شيخنا حين وفاته ,وقد رثاه خيرة الشعراء بأبيات خالدات يستعان بها في الأدب واللغة وغيرها من الشواهد التي تدعم الرؤى والأفكار. وذكرّنا بــأن هناك ما قد يجمع الشعر ما يفرق الدهر..
فجرير والفرزدق من شعراء النقائض حالهم كحال الأخطل ، كما يعرف من هجاء في حق بعضهم بعضا ! ولكنهم قد ينظرون إلى هدف واحد إن كان في قلب هذا الهدف إنسان لا يختلف عليه اثنان كعمر بن عبد العزيز رحمه الله ..فقد رثاه الفرزدق ورثاه جرير كما رثاه غيرهما ، وكانت أبياتهما في غاية الرقة والعذوبة :حيث يقو ل جرير :
نعى النعاةُ أميرَ المؤمنين لنـا *** يا خير من حج بيت الله واعتمرا
حملت أمراً جسيماً فاصطبرت له *** وقمت فيه بحق اللهِ يا عمـرا
فالشمسُ طالعةٌ ليست بكاسفةٍ *** تبكي عليك نجوم الليل والقمـرا
وبينما نقرأ في أبيات الفرزدق ما تطرب النفس له فتتعرف على هذا الخليفة العادل ، فيقول في أبيات :
كم من شريعة عدل قد سننت لهـم … كانت أميتت وأخرى منك تنتظـرُ
يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا لهــــــف نفســـــــــــــي ولهــــــــــــــــــف اللاهـــــــــــــفي مـــــــــــــــــــعي … عــــــــــــلى الــــــــــعدول الـــــــــــــــــــتي تغــــــــــــــــــتالها الحــــــــــــــــــفــــــرُ .
فالشاهد في هذا الكلام لفظ: “سننت “بمعني أحييت وأتيت للأمة بما يرضى الله ورسوله , كما انه يدل على مكانة سيدنا عمر في الدين عند الخاص والعام من أهل العلم والأدب . وبعد هذه الالتفاتة الأدبية عاد بنا الشيخ إلي الكلام عن تراجم رواة هذا الحديث وقد اختار البداية بأهم شخصية في الحديث وهي شخصية سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه فمن هو أبو هريرة ؟
إنه الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه-، كان اسمه قبل إسلامه عبد شمس، فلما شرح الله صدره للإسلام سماه الرسول عبد الرحمن( هذا ما قام بتحقيقه والوقوف عنده بعد جهد كبير بذله سيدنا أحمد بن حنبل في الوصول لذلك)، وكناه الصحابة بأبي هريرة، ولهذه الكنية سبب طريف، حيث كان عبد الرحمن يعرف بعطفه الكبير على الحيوان، وكانت له هرة (قطة) يحنو عليها، ويطعمها، ويرعاها، فكانت تلازمه وتذهب معه في كل مكان، فسمي بذلك أبا هريرة، وكان رسول الله يدعوه أبا هريرة، فيقول له: (خذ يا أبا هريرة) [البخاري]. وقد ولد أبو هريرة في قبيلة دوس (إحدى قبائل الجزيرة)، وأسلم عام فتح خيبر (سنة 7هـ)، ومنذ إسلامه كان يصاحب النبي ويجلس معه وقتًا كبيرًا؛ لينهل من علمه وفقهه ,وكان قد نشأ يتيما ,وسكن الصفة وهذا مكان يوجد في مؤخرة المسجد النبوي الشريف يمكث فيه الفقراء و المساكين . وكان لأبي هريرة -رضي الله عنه- ذاكرة قوية قادرة على الحفظ السريع وعدم النسيان، قال عنه الإمام الشافعي -رحمه الله- : إنه أحفظ من روى الحديث في دهره. وقال هو عن نفسه: ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب ولا أكتب. لذلك كان أكثر الصحابة رواية للحديث .
وقد أكرم الله أبا هريرة نتيجة لإيمانه وإخلاصه لله ورسوله ، فتزوج من سيدة كان يعمل عندها أجيرًا قبل إسلامه، وفي هذا يقول: نشأتُ يتيمًا، وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا عند بسرة بنت غزوان بطعام بطني، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدوا إذا ركبوا (أي أمشى أجر ركائبهم)، فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا.
وفي عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تولى أبو هريرة إمارة البحرين، وكان نائبًا لمروان بن الحكم على المدينة، فإن غاب مروان كان هو الأمير عليها، وكان يحمل حزمة الحطب على ظهره في السوق ويراه الناس.
وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- ناصحًا للناس؛ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. وعاش أبو هريرة لا يبتغي من الدنيا سوى رضا الله وحب عباده من المسلمين حتى حضرته الوفاة، فبكى شوقًا إلى لقاء ربه، ولما سئل: ما يبكيك؟ قال: من قلة الزاد وشدة المفازة، وقال: اللهم إني أحب لقاءك فأحبب لقائي. وتوفي -رضي الله عنه- بالمدينة سنة (59 هـ)، وقيل سنة (57هـ)، وعمره (78) سنة، ودفن بالبقيع بعدما ملأ الأرض علمًا، وروى ما يقارب من (5374) حديث.

ولما أتّم الحديث عن أهم راوي لهذا الحديث رجع في الكلام بتعريف باقي الرواة بداءً بـ: سيّدنا ” زيد بن أسلم ” وهو ابو عبدالله العدوي العمري والده يدعي اسلم.و كان سيدنا عمر بن الخطاب قد اشتراه بمكة في موسم الحج في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ذكر ذلك محمد بن إسحاق . وانه زيد ابنه ,فهو من أئمة العلم والحديث ، وصفه الذهبي بأنه الإمام الحجة القدوة الفقيه ، وله من الأبناء من رواة الحديث والتفسير : أسامة ، وعبد الله ، وعبد الرحمن ، وقال البخاري : كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم ، فكُلِّمَ في ذلك فقال : إنما يجلس الرجل إلى مَن ينفعه في دينه .
و مما جاء في ترجمته في “تهذيب الكمال” للحافظ المزي رحمه الله :
” قَال الواقدي ، عن مالك : كانت لزيد بن أسلم حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . توفي “زيد بن أسلم ” سنة (136هـ)
واما عطاء بن يسار الراوي الثالث الذي تعرض له الشيخ فهو : الإمام الرباني ، العالم الفاضل، المحدث الثقة ، الفقيه،العابد، الواعظ: عطاء بن يسار أبو محمد المدني.ويقال له ايضا: أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار المدني، وقد ذكر ابن حبان “عطاء بن يسار” في الثقات وقال : “قدم الشام فكان أهل الشام يكنونه: بأبي عبد الله. وقدم مصر فكان أهلها يكنونه:بابي يسار”.وكان أولاد يسار أربعة إخوة: عطاء وسليمان وعبد الملك وعبد الله، وكان سليمان وعطاء وعبد الملك من فقهاء التابعين، وأبوهم يسار مولى ميمونة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ولد في (19999هــــ) و روى عن أبي ذر، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن الحكم السلمي، وأبي قتادة، وأبي واقد الليثي، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وهو من أقرانه وجماعة …قال الذهبي: “كان ثقة جليلا مِن أوعية العلم”..وإما وفاته فقد مات عطاء بن يسار رحمه الله بعد عمر حافل بالعطاء سنة ثلاث ومئة (103هـ)، وهو ابن أربع وثمانين سنة.وقيل: توفي بالإسكندرية .
و بسر بن سعيد فهو الشخصية الرابعة التى روت الحديث وهو :بسر بن سعيد المدنى العابد: مولى ابن الحضرمى، روى عن جنادة بن أبى أمية الأزدى، وخالد بن عدى الجهنى، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد الجهنى، وسعد ابن أبى وقاص، وعبد الله بن أنيس، وعبد الله الساعدى، ويقال: ابن السعدى، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وأبى هريرة، وزينب الثقفية امرأة عبد الله ابن مسعود، ومعمر بن عبد الله بن نافع الصحابى، وغيرهم، روى عنه بكير بن عبد الله ابن الأشج، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وغيرهم. وعن يحيى بن معين قال : هو ثقة. وكذلك قال النسائى. وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت أبى وقيل له: ما تقول فى بسر بن سعيد؟ قال: هو من التابعين، لا يُسأل عن مثله. وقال محمد بن سعد: كان من العباد المنقطعين، وأهل الزهد فى الدنيا، وكان ثقة، كثير الحديث، ورعًا. قال الواقدى: مات بالمدينة سنة مائة (100هـ) فى خلافة عمر بن عبد العزيز، وهو ابن ثمان وسبعين سنة.
ومما جاء من حديث الشيخ عن الاعرج , هو ذكره لثلاثة اشتهروا بلقب الاعرج يجب التفريق بينهم وهم :1/« الأعرج حميد بن قيس » ـ وهو الإمام ، الثقة ، المحدث ، العالم بالفرائض. هو حميد بن قيس أبو صفوان الأعرج المكي القارئ. ذكره « الذهبي » ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن. كما ذكره « ابن الجزري » ضمن علماء القراءات. يقول « ابن عيينة » قال : « حميد » : كل شيء أقرؤه فهو قراءة مجاهد. وقال « ابن عيينة » أيضا : كان « حميد بن قيس » أفرضهم وأحسبهم ، وكانوا لا يجتمعون إلا على قراءته ، ولم يكن بمكة أحد أقرأ منه ومن « ابن كثير » . وقال « عبد الله ابن مسلم بن قتيبة » : « حميد بن قيس » مولى آل الزبير ( مولى امرأة عبد الله بن الزبير )، كان قارئ أهل المدينة ، وكان كثير الحديث ، فارضا ، حاسبا ، قرأ على « مجاهد » .ويقول « الذهبي » : روى « حميد الأعرج » الحديث عن « مجاهد بن جبر ، وعطاء ، والزهري » وغيرهم ، وحدث عنه « معمر ، وابن عيينة » ، وغيرهما ، وقد وثقه « أبو داود »,توفي « حميد الأعرج » سنة ثلاثين ومائة من الهجرة (130هـ) بعد حياة حافلة بتعليم القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
2 / وأما الأعرج الثاني الذي يستحق التفريق بينه وبين من جاء وروده في هذا الحديث الشريف فهو سلمة بن دينار المدني الزاهد مولى الأسود ابن سفيان المخزومي، اشتهر بأبي حازم الأعرج، ولد في أيام ابن الزبير، وهو من عُباد أهل المدينة وزهادهم ممن كان يتقشف ويلزم الورع الخفي والتخلي بالعبادة ورفض الناس وما هم فيه، وأعده الذهبي من طبقة التابعين الرابعة.
أخذ من سهل بن سعد وعطاء بن أبي رباح والنعمان بن أبي عياش وسمع من زيد بن أسلم وكان يقول: لقد رأيتنا في حلقة زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا. وقال أبو زرعة: لَمْ يسمع من صحابيّ إلاّ من سهل بن سعد. وسمع منه مالك والثوري وابن عيينة.توفي سيدنا سلمة بن دينار سنة 135هـ.
3/ وأما الأعرج الذي روي لنا هذا الحديث والمقصود به هو « عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني » مولى محمد بن ربيعة وهو علم من علماء التابعين ، شيخ القراء ، والإمام الحجة الحافظ. ذكره « الذهبي » ضمن علماء الطبقة الثالثة من حفاظ القرآن.كما ذكره « ابن الجزري » ضمن علماء القراءات.قال « الذهبي » : أخذ « عبد الرحمن بن هرمز » القرآن عرضا عن «أبى هريرة وابن عباس ، وعبد الله بن عياش ». توفي « عبد الرحمن بن هرمز » بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة (117هـ)، بعد حياة حافلة بتعليم القرآن الكريم.
وبعد هذا الذكر الطيب لتراجم رجال الحديث الذين نقلو لنا هذا النص الشريف ,نأتي إلي ماذا يفهم من هذا النص الشريف ؟ أي الأحكام المستنبطة منه ,بعد شرحه العام . فمن فضل الله ورحمته أن يسر الصلاة إن ضاق وقتها .كما تفضل بقبولها قضاءً إذا خرج وقتها .ويتبع ذلك المسؤولية عن التأخير( وهو أن يجيب المؤخر لصلاته لماذا أخرت صلاتك ) ,ومع نقص الأجر والثواب إن لم يكن بعذر شرعي .
وما يفهم من هذا الحديث تلك الأجوبة التي تتبع أسئلة قد تطرح في الذهن منها :من أدرك الإمام في ركعة هل يكون له ثواب وأجر الجماعة ؟ وهل إذا بلغ الصبي , واسلم الكافر ,وطهرت الحائض,…. وكلهم قد يدركون ركعة( بعد رفع هذه الأعذار عنهم ) وذلك قبل خروج وقتها فهل تقبل صلاتهم كاملة ؟كما إنه قد يضيق الوقت علي المصلي فلا يدرك من الصلاة إلا ركعة فهل يتم وتقبل صلاته أداءً؟
نأتي بالإجابة عن هذه الأسئلة بما يلي:لقد تفضل الكريم الحليم الرحيم ,فشرع أنّ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة , ومن أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك فضيلة الجماعة , ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته بعد طلوع الشمس وقد أدرك الصبح ,ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وقد أدرك وقت العصر .وهذا الفضل و الكرم ينبغي أن لا يقابل بالاستهتار والإهمال لأوقات الصلاة , بل لا يقابل بالإهمال للصلاة في أول وقتها , لان الفضل يكون لمن هو أهله الحريص على الإتباع الأوامر الذي يغفل عن غير قصد وغير إهمال.
ومن المباحث العربية والنحوية التي ساقها لنا شيخنا أيضا هي في قوله كلمة “أدرك”قال تعني الوصول إلى الشيء , وفي قوله “فقد أدرك الصلاة “ظاهره انه يكتفي بالركعة عن الصلاة وليس مرادًا إجماعا , ففي الكلام مضاف محذوف, أي تقدير الكلام أدرك وقت الصلاة وقوله ملحق في الرواية الثانية فقد أدرك الصلاة كلها .أي فليتم وتقع كلها كما لو كانت في الوقت , وقيل المضاف المحذوف :فقد أدرك وجوب الصلاة , وذلك في الصبي يبلغ , والكافر يسلم ,والمجنون يفيق , والحائض تطهر…الخ , وفيل أدرك فضيلة جماعتها مع الإمام , كما تصرح الرواية الثانية .
وهذا وقد ختم الشيخ درسه بدعاء جميل نسأل الله قبوله , وان يوفق شيخنا لما هو آت . فاللّهم علمنا وانفعنا بما علمتنا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *